آراءعربي ودولي

الشعبوية لا تحل أزمة مع محتل ولن تحرر وطناً!

أمزر مالك يكتب: الشعبوية لا تحل أزمة مع محتل ولن تحرر وطناً!


يدخلون حروباً بإرادتهم وقرارهم، ويعلنون النصر على عدوهم وفق مزاجهم، ثم يتطاولون على الدول العربية، وبينها التي حاربت بمالها وجيشها ودماء رجالها دفاعاً عن اليمن واليمنيين. وأكثر من يتهمونها بالخذلان اليوم خذلوها بالأمس، واصطفوا مع حوثيٍّ يصورونه حالياً رمز العروبة والشرف والشهامة، وهو الذي تحالف مع غزاةٍ من الفرس ضد عربٍ أقحاحٍ في احتلال صنعاء وغيرها من مدن الفخر العربي في البلاد اليمنية.

حذار من تعميم السخط، فهناك بعض الدول التي تشتم الآن عبر مواقع التواصل ووسائل الإعلام، قدمت للكثير من العرب في أزمات مختلفة ما لا يمكن تقديره بثمن، ولكن قوبل خيرها بشرورٍ لا يمكن تصور بشاعتها من بعضهم، ولا نعمم طبعاً.

عناوين ذات صلة

هناك من أقدموا على عمليةٍ عسكريةٍ، ولم يشاوروا سوى حلف إيران، ولما خذلتهم ميليشياتٌ طائفيةٌ وإرهابيةٌ، عولوا عليها في مقاومتهم التي هي مشروعةٌ من حيث المبدأ والطريق. بدل أن يفضحوهم، تستروا عليهم بإنكار علمهم بما حدث مسبقاً، وراحوا يشتمون عدداً من العواصم العربية، وكأنهم حرضوهم على الحرب. ولما وقعت الواقعة واشتعلت المحرقة، خذلوهم وشمتوا بهم.

السعودية التي تتعرض لحملاتٍ بشعةٍ. وكل الدول لديها مصالحها، ولها خصوصيتها وعلاقاتها وحلفائها، وتتحرك ضمن منتظم دولي فيه التزامات ومعاهدات واتفاقيات، ولا يمكن أن تغامر مجموعةٌ بحربٍ لم تخبر بها غير حلفائها. وبمجرد ما يرد المحتل بحملة إبادةٍ قذرةٍ، تكون هذه الدول تحت أوامر ملثمين عسكريين وإلكترونيين، أو ممثلين سياسيين وإعلاميين، يعزفون على مشاعر الجماهير خدمةً لتنظيمٍ ودفاعاً عن كيانٍ حزبيٍّ وليس عن قضيةٍ لأمةٍ مسلمةٍ تتجاوز الذاتية والحزبية والولاءات الأيديولوجية.

ما نقوله لا يعني أننا ضد دعوة الدول العربية لتحمل مسؤولياتها وواجباتها تجاه القضية التي فيها الشرف الكبير لمن يدعمها ويناصرها، لكن هذا لا يمكن أن يتحقق من دون معالجة الكارثة بوضوحٍ في كل شيء. وأيضاً الصف الفلسطيني مفككٌ ومشتتٌ لهذا الحد.

كما أن الحروب لا تخاض من دون قرارٍ شاملٍ بين الفصائل كلها، لأن غزة هي جزءٌ من فلسطين التي ليست ملكاً لحماس وقسمه، ولا فتح وكتائبها، ولا الجهاد وسراياها، وغيرهم من الفصائل المتواجدة في مشهد النضال والكفاح. وقرار الحرب والسلام فيها يحتاج لإجماعٍ وطنيٍّ وليس لجماعاتٍ تتناحر فيما بينها بالتخوين والتكفير وتتقاتل بالسلاح أيضاً.

أيها الحمساوي، عندما تقرر الحرب من جانبك الأحادي، ويختلف معك حتى الفتحاوي الذي هو ابن وطنك، فلا داعي أن تعاتب من ينتقد مغامرتك غير المدروسة من أوطانٍ أخرى، ولا تحملوا المسؤولية لدولٍ وحكوماتٍ ومنظماتٍ لم تستشاروا في هجومٍ ولا أخذت مشورتها في هدنةٍ ولا شكرت حتى على بعض جهودها في العالم للضغط على المحتل لإيقاف المحرقة غير المسبوقة.

نقول ذلك ونحن نطالب كل الدول بضرورة مساعدة المواطنين والمدنيين الذين لا يتحملون أعباء قراراتٍ تتخذ في دوائرٍ خارج ملعب هؤلاء العزل والأبرياء.

لنكن واقعيين ويجب أن نناقش كل شيءٍ بصراحةٍ ومنطقٍ وعقلانيةٍ، بعيداً عن الشعارات العاطفية ومشاعر الذباب الإلكتروني الذي تحركه دوائرٌ تتاجر بالمقدسات. وعندما تغرق، تدنس كل من حولها لتبرير عبثيتها وتلاحق حتى من يكتب كلمة توجّعٍ فيها صادقاً مما رآه من مشاهدٍ تمزق الكبد وتحرق القلب في زمن الظلم والحرب واللاحب.

ما حدث للأسف الشديد شقّ الصف الفلسطينيي وشقّ حتى الصف العربي وهذا قد لا نراه حاليا مع حمى وطيس المعركة/ لكن ما سنراه لاحقا عندما ينجلي الغبار وتفرك العيون سيوجع أكثر من أوجاع فجيعة العدوان الاسرائيليي الفاشي والوحشي، ويجب تدارك ما حدث ببراغماتية ونكران الذات فالقضية الفلسطينية أهم من حسابات هذا أو ذاك، وصارت أمام مفترق طرق معقدة لأبعد الحدود والخيارات المتاحة ضئيلة جدا وصعبة جدا وذات حساسية مفرطة..

كونوا عقلانيين أولا فالشعبوية لا تحل أزمة مع محتل ولن تحرر وطناً!

صفحة الكاتب

اقرأ أيضاً على نشوان نيوز: انتصرت حركة حماس والحوثي وحزب الله.. أدلة لا تقبل الطعن!

زر الذهاب إلى الأعلى